الشيخ يوسف الخراساني الحائري

17

مدارك العروة

توضيح ذلك : انه إذا اختلف سطح المائين وجرى من العالي إلى السافل بواسطة مزملة أو ثقب أو نحوهما فالعرف لا يرونهما ماءا واحدا بذاك الاتصال وان حصل الوحدة العقلية عند أهل المعقول ، لان الاتصال مساوق للوحدة فما لم ينفصل ولم يتخلل العدم يعد واحدا في نظرهم ، ولكن المتبع هو نظر العرف والمرتكز في أذهان العامة تعددهما ، وعليه لا يرون تقوى السافل بالعالي كما أن قذارة السافل لا تسري إلى العالي بهذا الملاك ، ولهذا استبعدوا طهارة مياه الحياض الصغار في الحمامات مع توارد النجاسات الكثيرة عليها ، فسألوه عليه السلام عن حكم ذلك شرعا وان الشرع خطأهم أو أقرهم على ذلك ، فما في الجواب من تشبيه ماء الحمام بالجاري أو بالنهر انما هو لدفع هذه الشبهة ، وان المادة الجعلية كالمادة الأصلية والطبيعية في تقوى الماء القليل بها كما في الجاري والنهر ، فلو لا بيان الشارع ربما لم نحكم باعتصام ماء الحمام بذلك لعدم صدق الوحدة العرفية ، فالغرض المسوق له الكلام هو هذا ، وأما انه هل يعتبر الكرية في المادة أم لا فلا تعرض في الروايات لبيانه بل هي ساكتة عن هذه الجهة ، فلا بد فيه من الرجوع إلى القواعد العامة . وبالجملة الإطلاق من هذه الجهة تطفلي ، ولا وجه للتمسك بمثل هذا الإطلاق كما قرر في الأصول . ( والوجه الثاني ) من الوجهين ان مورد الروايات هو الحمامات الخارجية المعمولة في البلاد المعدة لاستعمال جميع الأهالي من أهل البلد وغيره ، والظاهر أن اللام فيها للعهد الخارجي لا الجنس الصادق على مطلق ما يسمى حماما ولو في الحمامات في البيوت ونحوها ، ومن الواضح الظاهر أن المادة - وهي خزانة الحمام المعدة لاستعمال أهل البلد - تشتمل على أكرار من الماء حتى في أواخر النزح ، فان صاحب الحمام يراقب غاية المراقبة لماء الخزانة ، فإذا